السيد جعفر مرتضى العاملي

129

الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع )

والبيعة التي أخذت منه قهراً ، وإن كانت مسبوقة ببيعة الغدير منهم له أيضاً . . ولكن الشبهات التي كانوا يلقونها من شأنها أن تضل أكثر الناس عن الحقيقة . . لا سيما مع ادعائهم أنه هو الذي انصرف عن هذا الأمر ثم حلا في عينيه ، وأنه يريد الفتنة وغير ذلك . . علي « عليه السلام » يأنف لنفسه ما جرى على عثمان : كان علي « عليه السلام » يخطب ، ويلوم الناس على تثبيطهم ، وتقاعدهم ، ويستفزهم إلى أهل الشام ، فقال له الأشعث بن قيس : هلا فعلت فعل ابن عفان ؟ ! فقال له : إن فعل ابن عفان لمخزاة على من لا دين له ، ولا وثيقة معه . إن امرءاً أمكن عدوه من نفسه ، يهشم عظمه ، ويفري جلده ، لضعيف رأيه ، مأفون عقله . أنت فكن ذاك ، إن أحببت ، فأما أنا فدون أن أعطي ذاك ضرب بالمشرفية الفصل ( 1 ) . ونقول : تضمنت إجابة علي « عليه السلام » للأشعث الأمور التالية : 1 - إن الأشعث كان يريد من علي « عليه السلام » أن يترك الميدان

--> ( 1 ) شرح نهج البلاغة للمعتزلي ج 1 ص 191 والغدير ج 9 ص 73 و 74 عنه ، والغارات للثقفي ج 2 ص 495 والأمالي للمفيد ص 148 وبحار الأنوار ج 34 ص 157 ونهج السعادة ج 2 ص 528 والإمامة والسياسة ( تحقيق الزيني ) ج 1 ص 131 و ( تحقيق الشيري ) ج 1 ص 172 .